السيد محمد الصدر

103

ما وراء الفقه

لها ، فيكون مشمولا للتمني الوارد في المقبولة . وخاصة إذا قلنا بنفوذها حتى مع العلم بالخطإ « 1 » . كما يمكن فقهيا أن يخص ذلك في غير هذه الصورة . غير أن وجود العلم بالخطإ عن مستند الحكم أو بالحكم نفسه فرض نادر بين الأحكام نسبيا على أي حال . وهذا المعنى يكون نافيا للأفكار المعاصرة من وجود ( محكمة تمييز ) وهي التي تصلح لنقض الحكم السابق وبيان فساده فإن قاضي التمييز ليس أكثر شأنا فقهيا من القاضي السابق الذي حكم بالحكم الأول . والذي لم يجز نقضه . كما أن هذا المعنى ينفي وجود ( قاضي القضاة ) الذي يكون بمنزلة محكمة التمييز في بعض الدول ، اللهم إلا أن يراد به مجرد مدير لشؤون القضاة ، أو أن وظيفته الفصل في المرافعات التي تكون بين القضاة أنفسهم أو بينهم وبين الآخرين . وهذا أمر معقول إذا كان بتعيين الولي الحاكم ، وإن كان هذا الذي تم تعيينه ليس أفضل فقهيا من غيره . وأما الصفة الأولى للحكم : وهو كونه نافذا في الشبهات الموضوعية ، على حين تكون الفتوى حجة في الشبهات الحكمية فهذا راجع إلى طبيعة كل من الحكم والفتوى ، من حيث أن الحكم الولوي والقضائي على السواء لا يكونان إلَّا في الشبهات الموضوعية . ويكون هو الحكم لها من حيث أنه ليس لها في موردها المعين حكم شرعي أصلي إلا تخويل الحاكم بإصدار الحكم ، كثبوت الزوجية والحرية والدين والقتل وغيرها في مورد الحكم القضائي ، وكوجوب الدفاع أو تأسيس شركة مثلا أو تنصيب موظف مثلا في الحكم الولوي ، فكل ذلك من قبيل الشبهات الموضوعية باصطلاح الفقهاء . بخلاف الفتوى ، فإنها بعد استنباطها من الدليل تتكفل التبليغ عن الحكم

--> « 1 » فإنه لا يختلف فيمن ينقض الحكم بين أن يكون ممن له صلاحية الحكم أو لا يكون بل يكون المكلف ممنوعا من ذلك شرعا على أي حال .